علي الهجويري

442

كشف المحجوب

سكت فسلم وقال : ما ذا كنتم تصنعون . قلنا : يا رسول الله كان قارئ يقرأ علينا القرآن ونحن نستمع لقراءته . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : الحمد لله جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم . قال : ثم جلس وسطنا ليعدل نفسه فينا وأشار بيده فتحلق القوم ، فلم يعرف رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم منهم أحدا ، قال : وكانوا ضعفاء المهاجرين فقال النبي : أبشروا صعاليك المهاجرين بالفوز التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل أغنيائكم بنصف يوم كان مقداره خمسمائة عام . وهذا الخبر بصورة عديدة والاختلاف في اللفظ . فصل [ فضل سماع القرآن ] هذا وإن سيدنا زرارة بن أبي أوفى أحد مشاهير الصحابة كان يصلى إماما فتلا آية من القرآن ثم صرخ ومات أما أبو جهبن من كبار التابعين فبعد أن سمع آية تلاها عليه صالح المرى شهق بشدة ثم فارق هذه الدنيا . وروى عن إبراهيم النخعي أنه قال : بينما كنت مارا بناحية من نواحي الكوفة رأيت عجوزا واقفة في الصلاة ولما شاهدت عليها علامات التقوى انتظرتها حتى فرغت من صلاتها ثم سلمت عليها رغبة في نيل البركة فقالت لي أتعرف القرآن قلت نعم فقالت أتل على منه آية فلما فعلت ذلك صرخت وخرجت روحها إلى بارئها . وعن أحمد بن الحوارى أنه قال رأيت في الصحراء شابا يلبس مرقعة خشنة واقفا على حافة بئر فقال لي يا أحمد لقد أتيت في وقت مناسب لأنى أحتاج أن أسمع القرآن حتى أجود بروحى فاقرأ على آية منه فألهمني الله تعالى أن أقرأ إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا « 1 » الآية . فقال لي يا أحمد ورب الكعبة لقد تلوت على ما كان يتلوه على ملك الآن ثم خرجت روحه ولو ذكرت كل الحكايات التي تتعلق بذلك في هذا الباب لأدى ذلك إلى التطويل .

--> ( 1 ) سورة فصلت آية 30 .